أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

316

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ميكال بزنة مفعال ، وهي لغة الحجاز ، وبها قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم قال : 636 - ويوم بدر لقيناكم لنا عدد * فيه مع النّصر ميكال وجبريل « 1 » وقوله : 637 - . . . * . . . وكذّبوا ميكالا « 2 » الثانية : كذلك إلا أن بعد الألف همزة ، وبها قرأ نافع . الثالثة : كذلك إلا أنه بزيادة ياء بعد الهمزة ، وهي قراءة الباقين . الرابعة : ميكئيل مثل ميكعيل وبها قرأ ابن محيصن . الخامسة : كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة فهو مثل : ميكعل وقرئ بها . السادسة : ميكاييل بيائين بعد الألف ، وبها قرأ الأعمش . السابعة : مكياءل بهمزة مفتوحة بعد الألف كما يقال : إسراءل . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن « جبر » بمعنى عبد بالتكبير و « ميكا » بمعنى عبيد بالتصغير ، فمعنى جبريل : عبد اللّه ، ومعنى ميكائيل : عبيد اللّه قال : « ولا يعلم لابن عباس في هذا مخالف » . قوله : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ هذا استثناء مفرغ ، وقد تقدم أن الفراء يجيز فيه النصب . قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا : الجمهور على تحريك واو « أو كلما » واختلف النحويون في ذلك على ثلاثة أقوال ؛ فقال الأخفش : إن الهمزة للاستفهام والواو زائدة ، وهذا على رأيه في جواز زيادتها . وقال الكسائي : هي « أو » العاطفة التي بمعنى بل ، وإنما حركت الواو ويؤيده قراءة من قرأها ساكنة . وقال البصريون هي واو العطف قدمت عليها همزة الاستفهام على ما عرف ، وقد تقدم أن الزمخشري يقدر بين الهمزة وحرف العطف شيئا يعطف عليه ما بعده ، لذلك قدره هنا : أكفروا بالآيات البينات ، وكلما عاهدوا . وقرأ أبو السمال العدوي : « أو كلما » ساكنة الواو ، وفيها أيضا ثلاثة أقوال ؛ فقال الزمخشري : « إنها عاطفة على « الفاسقين » وقدره بمعنى إلا الذين فسقوا أو نقضوا ، يعني به أنه عطف الفعل على الاسم ، لأنه في تأويله كقوله : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا « 3 » أي : الذين أصدقوا وأقرضوا . وفي هذا كلام يأتي في سورته - إن شاء اللّه تعالى - وقال المهدوي : « أو » لانقطاع الكلام بمنزلة أم المنقطعة ، يعني أنها بمعنى بل ، وهذا رأي الكوفيين وقد تقدم تحرير هذا القول ، وما استدلوا به من قوله : 638 - . . . * . . . أو أنت في العين أملح « 4 » في أول السورة ، وقال بعضهم : هي بمعنى الواو فتتفق القراءتان ، وقد ثبت ورود « أو » بمنزلة الواو كقوله :

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 318 ) . ( 2 ) تقدم وهو لجرير . ( 3 ) سورة الحديد ، آية ( 18 ) . ( 4 ) تقدم .